المحقق السبزواري
70
كفاية الأحكام
بالرماد الفحم ( 1 ) . وفيه تردّد . واختلف الأصحاب في طهارة الطين النجس إذا أحالته النار خزفاً أو آجراً . وإذا استحالت الأعيان النجسة تراباً أو دوداً فالأقرب الأشهر طهارته . وإذا عجن الدقيق بالماء النجس ثمّ خبز لم يطهر على المشهور بين الأصحاب ، وللشيخ قول بالطهارة ( 2 ) . ولا يخلو عن قوّة . ومنها : الاستحالة كاستحالة الكلب ملحاً على الأقرب ، ومن باب الاستحالة المطهّرة استحالة النطفة حيواناً طاهراً ، والماء النجس بولا لحيوان مأكول اللحم ، والغذاء النجس روثاً أو لبناً لمأكول اللحم والدم النجس قيحاً ، ولا خلاف في شيء من ذلك ، ومنه استحالة الخمر خلاّ ولو بعلاج . ويطهر العصير باستحالته خلاّ - على تقدير القول بنجاسته عندهم - وبذهاب ثلثيه ، والمعروف بينهم أنّه يطهر بطهارة العصير أيدي مزاوليه وثيابهم وآلات الطبخ ، حتّى لو أصاب العصير شيئاً في حال الحكم بنجاسته ثمّ جفّت الرطوبة الحاصلة منه بحيث علم ذهاب ثلثي ما أصاب حكم بالطهارة . وقال بعض الأصحاب : البخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمع منه نداوة على جسم صقيل وتقاطر فهو نجس ، إلاّ أن يعلم تكوّنه من الهوآء كالقطرات الموجودة على طرف إناء في أسفله جَمَد نجس ، فإنّها طاهرة ( 3 ) والظاهر أنّ الحكم بالطهارة غير متوقّف على العلم بالتكوّن من الهواء ، بل يكفي فيه احتمال ذلك . ومنها : الأرض ، فإنّها تطهّر باطن النعل والقدم والخفّ ، سواء كان إزالة النجاسة بالمشي أو الدلك ، وسواء كان على التراب أو الحجر أو الرمل ، وتوقّف بعض الأصحاب في القدم ( 4 ) . ولا وجه له . ولا يشترط جفاف النجاسة قبل الدلك . ولا أن يكون لها جرم ، فلو كان أسفل القدم أو النعل متنجّساً بنجاسة غير مرئيّة كالبول اليابس طهر بمجرّد المشي على
--> ( 1 ) جامع المقاصد 1 : 179 . ( 2 ) النهاية 1 : 211 . ( 3 ) المنتهى 3 : 292 . ( 4 ) المنتهى 3 : 285 .